حسن عيسى الحكيم

276

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

شك أن هذه المدرسة العاملية كانت تهيئ طلبة العلم أعدادا علميا ، ومن ثم تكون النجف الأشرف ، المحطة الثانية لاستكمال تحصيلهم العلمي ، وهذا مما أدى إلى تعميق الجذر العلمي لأسرة آل فضل اللّه في مدينة النجف الأشرف وحوزتها العلمية ، وقد توارثه المرجع الديني السيد محمد حسين فضل اللّه ، فقد أضافت بيئة النجف العلمية عمقا آخر له منذ ولادته فيها ، ونشأته بين أعلام أسرته ، وقد كشف السيد فضل اللّه عن جانب من مسيرته العلمية والأدبية في النجف الأشرف بقوله : " لم أمكث كثيرا في هذه الكتاتيب - يقصد كتاتيب النجف القديمة - وانتقلت بعد ذلك إلى مدرسة أنشأتها جمعية دينية هي ( جمعية منتدى النشر ) على الطريقة الحديثة ، وقبلت في الصف الثالث ، وانتقلت منه إلى الرابع ، وتركت المدرسة ولا أدري ما هي الظروف التي دفعتني لكي أترك المدرسة في هذه السن المبكرة ، ومن خلال ذلك بدأت في طلب العلم الديني في سن مبكرة جدا ، أظن أنها كانت سن التاسعة من عمري " « 1 » ، ولكن السيد فضل اللّه وأصل نشاطه العلمي والأدبي مع المؤسسات النجفية ومنها جمعية منتدى النشر ، بعد أن أصبح له في المجتمع النجفي حضور بارز وبخاصة في جمعياتها العلمية والأدبية ، أو في مجالسها ومنتدياتها ، وأصبح عضوا في المجمع الثقافي لمنتدى النشر ، ومشاركا في الحفلات الأدبية والمناسبات الدينية ، ومساهما في إصدار مجلة الأضواء النجفية ، فكان يكتب افتتاحية العدد بعنوان ( كلمتنا ) بعد أن كان الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، يكتب ( رسالتنا ) في سنتها الأولى « 2 » ، وإذا كان السيد فضل اللّه قد انتسب للحوزة العلمية في النجف الأشرف عام 1363 ه / 1943 م ، وعمره أحد عشر سنة ، وحتى صدر مجلة الأضواء سنة

--> ( 1 ) علي حسن سرور : العلامة فضل اللّه وتحدي الممنوع ص 26 . ( 2 ) علي حسن سرور : العلامة فضل اللّه وتحدي الممنوع ص 49 .